القاضي عبد الجبار الهمذاني
119
تثبيت دلائل النبوة
وَالصَّابِرِينَ « 1 » » وأنه / يفعل الجور والظلم . ولمن قالوا : يأمر بالفسق لقوله : « أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها « 2 » » فاعرف هذا فإنه أصل كبير . ثم رجعنا إلى قولنا في النصارى . فان قيل : كل هذا [ الذي ] « 3 » حكيتموه عن المسيح موجود في الكتب التي مع النصارى ، فكيف جعلتم ما حكاه نبيكم عن المسيح وعنهم من معجزاته وآياته ؟ قلنا : قد فرغنا من هذا غير مرة وبيّنا ان هذا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما قرأ الكتب ولا قرئت عليه ، ولا اختلف إلى أهلها ولا اختلفوا إليه ، ولا عرف ذلك إلا بوحي ، وان كان موجود في كتبهم . كما أنه لم يعرف قصة نوح وإبراهيم ويوسف وموسى وهارون إلا بالوحي ، وان كانت مذكورة في كتبهم . فإن قيل : لعمري إن من عرف دعوة المسيح يعلم أن دعوته إلى توحيد اللّه كدعوة موسى وهارون ومحمد وأمثالهم من الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وأنه بريء من دعوة هذه الطوائف من النصارى كبراءته من دعوة المنانية ، وكبراءة محمد وموسى وهارون من ذلك اجمع . ولكن قد جاء عنه انه كان يقول في اللّه [ أنه ] « 4 » أبوه ، فيقول : ارسلني أبي ، وقال لي أبي ، ومثل هذا كثير ، فما عندكم فيه ؟ قيل له : إن كان قد قال هذا فلا حجة للنصارى فيه ، لأنهم قد قالوا إنه قال لنا : أنا أذهب إلى أبي وأبيكم ، وربي وربكم فلم يجعل لنفسه مزية عليهم ، فإن وجب ان يكون هذا القول إلها وربا ومعبودا ، وجب ان
--> ( 1 ) محمد 31 ( 2 ) الاسراء 16 ( 3 ) إضافة على الأصل يقتضيها السياق . ( 4 ) إضافة على الأصل يقتضيها السياق .